عبد الوهاب الشعراني
407
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
أن معاصيه بدلت بالحسنات إلا إن نسيها ولم يذكرها أصلا ، وذلك لأنها إذا بدلت لم يبق للذنوب صورة حتى يذكرها العبد ا ه . وهو قاصم للظهور ، ونسأل اللّه اللطف . وروى الطبراني وغيره ورواته رواة الصحيح مرفوعا : « النّادم ينتظر من اللّه الرّحمة ، والمعجب ينتظر المقت » . وروى الطبراني وغيره ورواته رواة الصحيح مرفوعا : « التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له » . وكان ابن عباس يقول : المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء باللّه عز وجل . وروى أيضا مرفوعا والوقف أشبه . وروى ابن حبان في « صحيحه » والحاكم مرفوعا : « النّدم توبة » . زاد في رواية للحاكم : « وإذا علم اللّه من عبد ندامة غفر له قبل أن يستغفر منه » . وروى مسلم : « والّذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه تعالى فيغفر لهم » . وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى ، ومن أساء فيما بقي آخذه اللّه بما مضى وما بقي » . وروى البيهقي وغيره مرفوعا : « إذا عملت سيّئة فاعمل بجنبها حسنة » . وروى الطبراني والترمذي وقال حسن صحيح مرفوعا : « اتّق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها ، وخالق النّاس بخلق حسن » . زاد أحمد في رواية : « أنّ أبا الدّرداء قال : يا رسول اللّه ، أمن الحسنات لا إله إلّا اللّه ؟ قال : هي أفضل الحسنات » . والأحاديث والآثار في أمر التوبة كثيرة مشهورة ، واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في تفرغ الناس للعبادة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نفرغ أنفسنا للعبادة والإقبال على اللّه تعالى ، لا سيما إذا بلغنا الأربعين سنة . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ ناصح يسلك به حتى يقطع علائقه الدنيوية كلها أو يقلبها بالنية الصالحة إلى مرضاة اللّه تعالى مع بقائه على علائقه إذ ما من شيء في الوجود إلا وله وجهان : وجه مقرب إلى اللّه تعالى ووجه مبعد عنه ، فيأخذ العبد الوجه المبعد فيقلبه فيصير مقربا . فامتحن يا أخي بهذا الميزان جميع الأعمال ما عدا المعاصي ، ومن قال : إن المعاصي قد تقرب العبد لما يقع فيها من الذل والانكسار فمراده أثرها لا عينها .